حسن عيسى الحكيم

293

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

المحسوبين على السلطة ، ومحاولة تطويع الحوزة العلمية لمسائرة إجراءات الحكومة ونحو ذلك ، فكانت الحقبة بين ( 1970 - 1980 م ) تمثل بدايات الصراع الحوزوي - الحكومي ، فالسلطة تارة تكشف عن عدائها السافر ، وأخرى تمارس السياسة التوفيقية حتى أنها كشفت القناع عن وجهها بإعدام الفقهاء والخطباء والمفكرين ، وتشريد الآلاف خارج القطر وانتزاع الجنسية العراقية منهم ، ومصادرة أموالهم ، وإغلاق المؤسسات الثقافية والعلمية ، ومنذ هذا العقد من الزمن ، أخذت المدرسة النجفية بالضمور وإني إذ أكتب هذه السطور فإني أكتبها من دون الاعتماد على مصادر ومراجع ووثائق ، وإنما المعاصرة وما في الذاكرة واليوميات التي دونتها ، هي التي أسعفتني على الكتابة ، وتأتي الحقبة بين ( 1980 - 1990 م ) التي كانت ساخنة إلى حد كبير ، وقد تحملت المرجعية أعباءها ومخاطرها ، فالحرب الجائرة على الجمهورية الإسلامية في إيران قد أتت على الأخضر واليابس وحصدت الشباب والفكر والاقتصاد ، مما أدى إلى أضعاف آخر لمدرسة النجف الأشرف ، وقد أوغلت السلطة يدها في دماء الحوزة العلمية وقادتها ، فانخفض صوت العلم والفكر والنشر ، وأغلقت الجمعيات والمكتبات والمجالس والمطابع ، وقد أوضحنا حصاد هذه الحقبة في ( المفصل ) وتأتي الحقبة بين ( 1990 - 2000 م ) التي كانت حبلى بالأحداث إذ أضافت الانتفاضة الشعبانية محنة أخرى للنجف الأشرف بعد إخفاقها وقد واجه مراجع الدين عنت السلطة وجورها وعنف الموجة وشدتها ، فقد كشفت أحكام الإعدام عن حقد دفين وظلم فاحش ، فكانت المقابر الجماعية شاهدة على العصر ، وقتل العلماء والخطباء والمفكرين ظاهرة لن تنسى ، واستباحة المحرمات بدون حياء بارزة للعيان ، والتضييق على ممارسة الشعائر الحسينية إلى حد الإنهاء التام وما كان يمارس في السجون والمعتقلات وأروقة الأمن ما زال